محمد بن جرير الطبري
79
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وهذه قراءة رويت عن بعض المتقدمين . ( 1 ) ذكر من قال ذلك : 2068 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال عطاء : " أرنا مناسكنا " ، أخرجها لنا ، علمناها . 2069 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن جريج قال ، قال ابن المسيب : قال علي بن أبي طالب : لما فرغ إبراهيم من بناء البيت ، قال : " فعلت أي رب ، فأرنا مناسكنا " - أبرزها لنا ، علمناها - فبعث الله جبريل ، فحج به . * * * قال أبو جعفر : والقول واحد ، فمن كسر " الراء " جعل علامة الجزم سقوط " الياء " التي في قول القائل : " أرينه " " أرنه " ، ( 2 ) وأقر الراء مكسورة كما كانت قبل الجزم . ومن سكن " الراء " من " أرنا " ، توهم أن إعراب الحرف في " الراء " ، فسكنها في الجزم ، كما فعلوا ذلك في " لم يكن " و " لم يك " . ( 3 ) . وسواء كان ذلك من رؤية العين أو من رؤية القلب . ولا معنى لفرق من فرق بين رؤية العين في ذلك ورؤية القلب . * * * وأما " المناسك " فإنها جمع " منسك " ، وهو الموضع الذي ينسك لله فيه ، ويتقرب إليه فيه بما يرضيه من عمل صالح : إما بذبح ذبيحة له ، وإما بصلاة أو طواف أو سعي ، وغير ذلك من الأعمال الصالحة . ولذلك قيل لمشاعر الحج
--> ( 1 ) كان الأجود أن تكون هذه الجملة بعد قوله : " وقرأ آخرون : " وأرنا مناسكنا " بتسكين الراء " . ولكن هكذا وقع في النسخ . ( 2 ) هكذا جاء في المطبوعة " أرينه " ، وأظن صواب هذا الحرف " يرينيه " ، مضارعا مرفوعا ، ليستقيم مع قوله : " وأقر الراء مكسورة كما كانت قبل الجزم " . ( 3 ) ظاهر كلام الطبري هنا يدل على أن قوله : " لم يك " بتسكين الكاف ، على توهم أن إعراب هذه الكلمة في الكاف ، فسكنها لما دخل عليها الجازم . ولم أجد هذا القول في كتاب مما بين يدي من الكتب ، وأخشى أن يكون في نص الطبري في هذا المكان سقط لم أتبينه .